السيد محمد الصدر
234
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إمّا زوجٌ أو فردٌ ، وإذا أخذناها من ناحيةٍ فلسفيّةٍ فالأظهر هو الخلق ، فكلّ هذه المخلوقات ازدواجيّة إلَّا الله سبحانه وتعالى ؛ فإنَّه هو الواحد الأحد ، وإذا أخذناها من ناحيةٍ منطقيّةٍ فالشفع الكبرى والصغرى ، والوتر النتيجة ، وإذا أخذناها من ناحيةٍ فقهيّةٍ فالشفع العقود ؛ لأنَّها متكوّنةٌ من إيجابٍ وقبولٍ ، والوتر الإيقاعات ؛ لأنَّها من طرفٍ واحدٍ ، وإذا أخذناها من ناحيةٍ تأريخيّةٍ فالشفع الوالدان ، فكلّ شخصٍّ له والدان ، والوتر من ولد بدون أبٍ أو بدون أبوين من قبيل : عيسى ( ع ) ؛ إذ سببه الولادي واحدٌ ، وهو أُمّه مريم ، وآدم ( ع ) وكذلك الكبش الذي فُدي به إسماعيل ، وكذلك الأفعى التي انقلبت لها عصا موسى ، وكذلك الأسد الذي انقلبت له الصورة في حادثةٍ عن الإمام الهادي ( ع ) وهكذا ، فليس لهذه الأُمور أبٌ ولا أُمٌّ ، بل هو وترٌ وحده . وإذا أخذناها من ناحيةٍ لغويّةٍ كانت عامّةً لكلّ شفعٍ ووترٍ ، وكلّ تلك الأُمور من مصاديقها ، ونستطيع أن نطبّق حصص الشفع والوتر في كثيرٍ من الميادين . وقد قلت ذلك مراراً وأقول دائماً : إنَّ هذا الدرس إنَّما هو فتحُ بابٍ للفكر البشري عامّةً وللفكر الإمامي خاصّةً ، كما أنَّ كتابي ) ما وراء الفقه ) فتح باباً للسير في هذا الصدد ، ولا أمدح نفسي هنا ، بل لم تكن الحوزة إلى حين طباعة الكتاب ملتفتةً إلى ما فيه ، فما وراء الفقه معنىً كلّي قابلٌ للانطباق على حصصٍ لعلّها لا متناهيةٌ ، فكلّ شيءٍ وجدناه خارج الفقه ممّا يرتبط بالفقه فهو مما وراء الفقه في الحقيقة ويحسن الالتفات إليه عموماً ، سواء ذكرته أنا في الكتاب أم لم أذكره ، فهو بابٌ ينفتح منه ألف بابٍ . * * * * قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ : بالمضارع يريد إعطاء صورةٍ متحرّكةٍ ، ولو كان في الماضي لكانت